كل المقالات

العربية العراقية والنماذج اللغوية

اطلب من نموذج نصاً بالعربية العراقية، فيقع غالباً واحد من ثلاثة: يجيبك بالفصحى، أو يخلط لهجات في فقرة واحدة، أو يكتب لهجة عراقية واحدة من دون أن يخبرك أيّها. والثالث هو الجدير بالانتباه، لأنّ «العربية العراقية» ليست لهجة واحدة: الاسم يجمع نوعين على الأقلّ، وكلّ نوع منهما ينقسم مرة أخرى داخل البلد نفسه.

«العربية العراقية» ليست لهجة واحدة

أقدم تصنيف في الأدبيات قائم على كلمة واحدة: قسّم بلانك (1964، مطبعة جامعة هارفارد) عربيةَ بلاد الرافدين إلى لهجات «گِلِت» ولهجات «قِلْتُ»، تبعاً لنطق ماضي الفعل «قال» مسنداً إلى المتكلّم. وكما ينقل ياسين (2015)، القِلْتُ لهجة مسلمي ما وراء بغداد شمالاً، ومنهم أهل الموصل وتكريت، والگِلِت لهجة الوسط والجنوب. ويقسّم ياستروف (1978) القِلْتُ إلى مجموعات دجلة والفرات والأناضول.

ويمرّ الحدّ بينهما من الفلوجة على الفرات إلى سامراء على دجلة تقريباً (هولز 2007، كما ينقله ياسين). لكنّه لم يكن خطاً على خريطة فحسب: تكلّمت الطائفتان المسيحية واليهودية في بغداد لهجات من نوع القِلْتُ في قلب منطقة الگِلِت، ومن هذه الحال أُخذ عنوان كتاب بلانك. ولا تحمل هذه المعلومةَ تسمية جغرافية ولا رمز آيزو، مهما دقّ.

والحدّ يتحرّك كذلك. يعدّ بالفا (1983)، كما ينقله ياسين، القِلْتُ نوعاً متراجعاً أمام الگِلِت داخل العراق، ويسجّل كولين (2009) أنّ تكريت كانت من مناطقه وصارت أغلبيتها گِلِت. ووجد ياسين في الموصل أنّ القاف محفوظة على نحو شبه مطلق، فهي علامة الانتماء المحلية، بينما تتراجع عند الشبّان واو طويلة مائلة إلى الفتح، لا تحمل الوزن الاجتماعي نفسه، لمصلحة الواو الطويلة الأوسع انتشاراً. فأيّ وسم في مجموعة بيانات لقطةٌ لحدّ يتزحزح.

وأشهر كتاب نحوٍ بالإنجليزية لهذه اللهجة يعلن ذلك على غلافه: كتاب إروين، الذي أعادت مطبعة جامعة جورجتاون إصداره سنة 2004، يصف بعبارة ناشره عربيةَ المسلمين في بغداد وحدهم.

الخطوط داخل العراق لا يوافق بعضها بعضاً

تعدّ أطروحةُ البوعربي (2021) في جامعة ويسكونسن ميلووكي العربيةَ العراقية عنقوداً من لهجات فرعية يظهر فيها تنوّع منتظم في النفي، وتقسمها قسمين: مجموعة «ما»، وفيها البغدادية والنجفية والموصلية، تنفي الجملة بأداة حرّة «ما» والخبر بـ«مو»؛ ومجموعة «ما...ش»، وفيها العمارية والناصرية والبصراوية، تنفي الجملة بأداتين والخبر بـ«موش».

وهذا التقسيم يضع البغدادية والنجفية، وكلتاهما گِلِت، مع الموصلية وهي قِلْتُ في جهة، والجهة الأخرى گِلِت جنوبية. فالنفي والقاف يرسمان خطّين مختلفين في البلد نفسه، ولا تلتقط تسميةٌ واحدة إلاّ أحدهما.

وأداة الوجود على المنوال نفسه: «أكو» و«ماكو» في المجموعة الأولى، و«ماكوش» أو «مامش» في الثانية؛ فالكلمة التي تتصدّر كلّ قائمة مفردات عراقية ليست موحّدة منفيةً. وتذكر البوعربي أداة نفي «عِب» في لهجة الأهوار وتمتنع عن تحليلها: التنوّع مستمرّ تحت المستوى الذي يتابعه أيّ مصدر منشور.

والمضارع المستمرّ ينقسم ثلاثة أقسام: «الطالب يدرس في المكتبة» تأخذ السابقة «دَ» في البغدادية، و«گَ» في النجفية والمجموعة الجنوبية، و«كِ» أو «قِ» أو «عِ» في الموصلية. ويأتي النظام الصوتي معها: القاف گاف في كلّ مكان عدا الموصلية، وقد تُنطق الراء فيها غيناً. وجملة واحدة من الأطروحة تحمل الحزمة كلّها: الموصلية «قِلِتُو… أقدَغ… بالسوق» في مقابل النجفية «گِلِتْلَه… أگدَر… بالسوگ».

ما الذي تتيحه البيانات فعلاً

فهرس «مصادر» أكبر فهرس عامّ لمجموعات البيانات العربية النصية والصوتية. وبإحصاء حقل اللهجة في سجلّاته البالغة 1,161 بتاريخ 31 آب 2026: 598 فصحى معاصرة، و329 مختلطة، و57 مصر، و22 المغرب، و21 الشام، و3 العراق. والثلاثة مدوّنة من 2022 فيها 1,170 منشوراً موسوماً، برخصة CC0، ومجموعتان من الكلام الهاتفي من 2006، نحو خمسين ساعة لكلّ منهما، يحفظهما اتّحاد البيانات اللغوية في جامعة بنسلفانيا.

وتصويبان يُضعفان هذا الرقم: يظهر العراق أيضاً وسماً داخل مجموعات متعدّدة اللهجات، وبحسابها تصير المجموعات التي تذكره 25 في مقابل 71 لمصر؛ والفهرس غير محدَّث، فأكبر مدوّنتين عراقيتين نُشرتا منذ 2024 لا تردان فيه. فالثلاثة كلام عن الفهرس لا عن الواقع، و25 في مقابل 71 هي المقارنة الأمتن.

والموارد الحديثة الخاصّة باللهجة العراقية صغيرة. «مدوّنة اللهجة العراقية» (2022)، من جامعتي كربلاء وبابل والجامعة التقنية الجنوبية، 1,170 منشوراً وسمها ثلاثة مختصّين بالعربية العراقية وصُنّفت بدقّة 78%. و«مجموعة اللهجات العراقية» (2025)، بُنيت في جامعة إيران للعلم والصناعة ونُشرت في مجلة التقني بالجامعة التقنية الوسطى، وهي أكبر بكثير: 53,146 عيّنة فريدة و78,582 مفردة فريدة، جُمعت في أربعة أشهر من صفحات مناطقية على شبكة تواصل، ودقّة التصنيف فيها 74%.

ومخطّط الوسم في الثانية لافت: أصنافها ثلاثة، وسطى وغربية وجنوبية، مُسندة إلى جغرافيا الصفحة لا إلى سمة لغوية، والبحث في نصّها الكامل عن القِلْتُ أو الگِلِت أو الموصل لا يعطي شيئاً؛ فأكبر مجموعة لهجية عراقية بُنيت حتى الآن ليس فيها صنف للشمال المتكلّم بالقِلْتُ. والإضافة الأخرى مدوّنة كلامية من 2024 فيها 210 متحدّثين عراقيين و15,626 عيّنة، لكنّها موزّعة بين العربية والإنجليزية، ولا يذكر مقالها أنّ اللهجات العراقية موسومة عيّنةً عيّنة: ومدوّنة متحدّثين عراقيين شيء، ومدوّنة موسومة للهجات العراق شيء آخر.

ما الذي تقيسه المقاييس

و«مدار» مدوّنة عبارات سفر بُنيت في جامعة كارنيغي ميلون في قطر وجامعة نيويورك أبوظبي، وجُمعت بالتوازي في 25 لهجة حضرية: 2,000 جملة تُرجمت إلى لهجات المدن الخمس والعشرين جميعها وإلى الفصحى، ثم 10,000 جملة أخرى إلى لهجات خمس مدن فقط ليس فيها عراقية. ومدن العراق فيها ثلاث، بغداد والموصل والبصرة. ومدار تُحسن في هذا الموضع: الفصل بين الموصل وبغداد هو خطّ القِلْتُ والگِلِت، والفصل بين بغداد والبصرة هو خطّ النفي؛ مدوّنة بناها دارسو اللهجات ترسم الفروق التي تمحوها تسمية البلد.

وطلبت مهمّتها المشتركة سنة 2019 تحديد الصنف الذي جاءت منه جملة مفردة من بين 26 صنفاً، فبلغ أفضل متوسّط ف1 قيمة 67.32 في مقابل 67.9 لأفضل نتيجة سابقة، واعتمدت الأنظمة الخمسة الأولى طرقاً غير عصبية. أي ثلثا العلامة في ظروف أرفق كثيراً من أيّ استعمال حقيقي.

وانتقلت «نادي» سنة 2020 من الترجمة المطلوبة إلى نصوص موجودة على شبكات التواصل: 30,957 منشوراً، و21 دولة، و100 محافظة. وحصّة العراق 3,816 منشوراً على 12 محافظة، أي 12.33%، في المرتبة الثانية بعد مصر. وأفضل متوسّط ف1 26.78 على مستوى الدولة و6.39 على مستوى المحافظة. ثم فحص فريق عراقي مشارك، عليوي وزملاؤه من جامعة الكوفة، بيانات التدريب يدوياً بحثاً عن تلوّث بالفارسية، ونشر المنظّمون التوزيع: 2.40% إجمالاً، أي 504 من 21,000 منشور؛ وفي الحصّة العراقية 382 من 2,556، أي 14.95%؛ وفي المصرية 2 من 4,473، أي 0.04%. أي منشور من كلّ سبعة تقريباً في القسم العراقي، وذلك هو الفرق بين بيانات موسومة «عراقية» وبيانات عراقية.

وتذكر نسخة 2023 قيمة 87.27 في تحديد الدولة، وليست المهمّة نفسها: 18 دولة بدل 21، ومنشورات مرشّحة بالموقع، وأصناف موازَنة عمداً؛ فالرقمان ليسا منحنى تقدّم. ثم جعلت نسخة 2024 المهمّة متعدّدة الوسوم، وحجبت اختباراً للتعميم لهجتين لم تُعلَن أسماؤهما للمشاركين، تبيّن بعد المهمّة أنّهما العراقية والمغربية، فسجّل النظام الفائز 50.57 إجمالاً و45.21 على العيّنات العراقية، أدنى نتائجه، في مقابل 68.54 على حوض النيل. وحُجبت العراقية بالتصميم، فالخلاصة أنّها اللهجة المختارة اختباراً للتعميم، لا أنّ النماذج ضعيفة فيها.

الغياب هو الجزء القابل للتحقّق

ما يُسقطه المقياس أسهل تحقّقاً ممّا يجده. مدوّنة التعليقات العربية على الشبكة، ومقياس «درجة العامّية» المبنيّ على جملها البالغة 127,835، لا يسمان إلاّ الفصحى المعاصرة والمصرية والخليجية والشامية، ولا عراقية فيهما. ومجموعةُ تقويم لهجي وثقافي من 2024، فيها نحو 45,000 عيّنة مراجَعة بشرياً، تغطّي الخليج ومصر والشام وحدها.

ومقياس واحد يفرد للعراقية مساراً باسمها: الترجمة من اللهجة إلى الفصحى في ورشة «أوساكت» السادسة سنة 2024. أُخذت المقاطع من مدوّنة بثّ سعودية وتُرجمت آلياً، ثم راجعها ناطقون بكلّ لهجة يقبلون أو يعدّلون أو يتخطّون. وتجاوزت كلّ لهجة 500 مقطعٍ مراجَعٍ عدا العراقية، فبلغت 277، وبقيت لها مجموعة اختبار من 77 جملة في مقابل 586 للخليجية. والنتائج معروضة مجمّعة على اللهجات الخمس، فلا رقم منشور يخصّ العراقية.

وتقيس مجموعة اختبار معرفي باللهجات (2025) الفجوة العامّة: في 19 نموذجاً، بلغ متوسّط الدقّة 62.8% بالإنجليزية و51.9% بالفصحى المعاصرة، ثم 49.8 و48.9 و48.2 و46.6 و45.0 للإماراتية والمصرية والسعودية والسورية والمغربية. كلّ لهجة دون الفصحى، والفصحى دون الإنجليزية بإحدى عشرة نقطة. والعراقية ليست في الجدول، فحجم فجوتها غير مقيس أصلاً.

لماذا ينزلق المخرَج إلى القاسم المشترك

أخذ كِلِج وغولدووتر ومَغدي (2025) في جامعة إدنبرة 978 جملة عامّية من الدول العربية الأربع عشرة الأكثر سكاناً، وعرضها على 33 محكّماً من 11 بلداً، ثلاثة عن كلّ بلد، منهم ثلاثة عراقيون. وحكم كلّ واحد في لهجة بلده وحدها: أيمكن أن يكون كاتب الجملة من أهلها. فتبيّن أنّ 249 جملة فقط، أي الربع تقريباً، أحادية الوسم على مستوى الدولة، وأنّ 56% من الجمل كلّها مقبولة في أكثر من إقليم. فيستطيع نموذج طُلبت منه العراقية أن ينتج فقرة بعد فقرة يقبلها محكّم عراقي على أنّها قد تكون عراقية وليس فيها شيء عراقي: ليس المخرَج خطأ، لكنّه ليس عراقياً.

وفي الورقة نفسها أحدّ رقم في الباب: بتقويم قائمة من المؤشّرات المعجمية الإقليمية على تلك البيانات، لم يطابق شيئاً إلاّ سبعةُ مؤشّرات من 120 مؤشّراً عراقياً، وطابق السبعةُ سبعَ جمل، ستٌّ منها عراقية صحيحة، والستّ عراقية حصراً. فالضبط 0.86، والاسترجاع 0.03 لأنّ الجمل العراقية الصحيحة في المجموعة 204. والضبط هذا ثانٍ بعد الشامية، والتمييز — أن يكون ما طابقته القائمة عراقياً حصراً — أعلى تمييز في القوائم الإقليمية الخمس التي قِيست معها. فالمؤشّرات المعجمية العراقية دليل ممتاز حين تظهر، وهي تظهر في نحو ثلاثة بالمئة من الجمل العراقية.

أمّا داخل النموذج، فتذكر دراسة التوجيه (2026) أنّ النماذج كثيراً ما ترتدّ إلى الفصحى أو تنتج مخرجات هجينة تخلط اللهجات بلا تمييز، وأنّ العصبونات الخاصّة باللهجة تتركّز في الطبقات المتأخّرة القريبة من التوليد، وأنّ الفصحى منفصلة داخلياً عن اللهجات بينما تتقاسم اللهجات التمثيل فيما بينها. وإذا قرأنا ذلك تفسيراً — وهو تأويلنا لا نتيجة الدراسة — وقع طلبُ لهجة بعينها في منطقة لا يقسّمها النموذج تقسيماً دقيقاً. وأمّا ارتداد النماذج إلى لهجة غنية بالموارد بعينها فادّعاء شائع لم نجد دراسة تقيسه.

اختبار في دقيقتين

لا تطلب فقرة بالعربية العراقية ثم تقرأها؛ فلن تتعلّم منها شيئاً يُذكر بحسب الأرقام أعلاه. اطلب بدل ذلك أربع جمل بعينها في مطالبة واحدة: «قلت له إنّي أستطيع بيعه»، و«الطالب يدرس في المكتبة»، و«لا يوجد طعام في الثلاجة»، و«عليّ لم يدرس»؛ واقرأ الجواب على أنّه تحديد لهجة، لا نجاح ولا رسوب. وصيغ الجدول التالي مأخوذة من أمثلة البوعربي المشروحة.

وثلاث نتائج تستحقّ التمييز. إن جاءت الجمل كلّها بصرف فصيح فقد انزلق النموذج، وهذه أشيعها وأسهلها كشفاً. وإن كانت الأجوبة متّسقة داخلياً، گِلِت مع السابقة «دَ» و«ما» وحدها و«ماكو»، فأنت أمام بغدادية، وهي جواب وجيه عن «العراقية» واختيار اتُّخذ نيابة عنك في صمت. وإن اجتمعت علامات من صفوف مختلفة، «قِلِت» الموصلية إلى جانب «دَ» البغدادية، فهو خليط لا تنتجه لهجة موصوفة، ولا يظهر إلاّ إذا أُلزم النموذج بهذه البيئات.

وتنبيه واحد تخطئ فيه مقالات قوائم المفردات عادة: أداة الاستقبال «رَح» ليست اختباراً، فهي مستعملة بعيداً عن العراق، ولا تحمل معلومةً إقليمية إلاّ في تحقّقها الموصلي «غَح». وكذلك «ما...ش»: هي جنوبية عراقية فعلاً، وهي شائعة في لهجات تبعد مئات الكيلومترات. الذي يحسم هو الصورة المجتمعة من الجمل الأربع، لا صيغة واحدة.

أربع بيئات تشخيصية، ومعها إنذار كاذب شائع. الصيغ على ما ورد في البوعربي (2021).
أَلزِمه بهذه البيئةالفصحى المعاصرةالعراقية، بحسب اللهجةكيف يبدو الانزلاق
«قلت»: ماضي المتكلّم من «قال»قلتُ«گِلِت» في البغدادية والنجفية والمجموعة الجنوبية؛ «قِلِت» في الموصلية (و«القِلْتُ» تسمية بلانك للنوع، و«قِلِت» هي الصيغة الموصلية عند البوعربي)«قلت» وحولها صرف فصيح. ونطق القاف گافاً أو قافاً أقدم حدّ في الأدبيات
المضارع المستمرّ: «الطالب يدرس»لا سابقة استمرار؛ مضارع مجرّد: «يدرس»«دَيدرس» في البغدادية؛ «گَيدرس» في النجفية والمجموعة الجنوبية؛ «كِيدغُس» أو «قِيدغُس» أو «عِيدغُس» في الموصليةالمضارع المجرّد فصحى. وسابقتا «بـ» و«عَم» من لهجات خارج العراق، ولم تُوثّقا لأيّ من هذه اللهجات في هذه المصادر
نفي الوجود: «لا يوجد طعام»ليس هناك… / لا يوجد…«ماكو» في البغدادية والنجفية والموصلية؛ «ماكوش» أو «مامش» في العمارية والناصرية والبصراويةأداة وجود مبنية على «فيه» بدل «أكو» ليست عراقية في أيّ لهجة وصفتها هذه المصادر
نفي الجملة: «عليّ لم يدرس»لم أو لا مع الفعل«عليّ ما دِرَس» في مجموعة بغداد والنجف والموصل؛ «عليّ ما دِرَسِش» في المجموعة الجنوبية«لم» مع المجزوم انزلاق إلى الفصحى. أمّا «ما...ش» فليست انزلاقاً: هي تعيّن لهجة عراقية جنوبية، وهي مشتركة أيضاً مع لهجات بعيدة عن العراق
الاستقبال: «الشتاء سيأتي»سـ أو سوف مع المضارع«رَح» في النجفية؛ «غَح» في الموصلية على قاعدة الراء غيناًليست تشخيصية: «رَح» مستعملة بعيداً عن العراق، ولا تحمل معلومة إقليمية إلاّ في تحقّقها بالغين

ما تسأله عمّن يدّعي دعم العراقية

أيّ لهجة. نظام يوصف بدعم العراقية ولا يستطيع أن يجيب: گِلِت أم قِلْتُ، بغدادية أم بصراوية أم موصلية، إنّما يصف تسمية لا قدرة. وليست المسألة تدقيقاً زائداً: خطّ النفي وخطّ القاف يجريان في اتّجاهين مختلفين، فالمضبوط على أحدهما ليس مضبوطاً على الآخر.

مقيس على ماذا، وعلى كم جملة. المهمّة العلنية الوحيدة ذات المسار العراقي تُقوّم على 77 جملة ولا تنشر رقماً عراقياً. وإن استند الادّعاء إلى مقياس متعدّد اللهجات فاسأل عمّا احتواه قسمه العراقي؛ ففي مجموعة 2020 كان منشور من كلّ سبعة تقريباً بالفارسية.

حكم عليه من. محكّمون ناطقون باللهجة المعنيّة نفسها، لا مترجمون ولا متكلّمو لهجة مجاورة، ولا نموذج يصحّح مخرَج نموذج آخر في لغة لا تقويم مرجعيّ لها. وللعراقية جواب منشور: طلبت «أوساكت» 500 مقطعٍ مراجَعٍ لكلّ لهجة على الأقلّ، فوقفت العراقية وحدها من الخمس عند 277.

وهل نُشر التقويم أصلاً. ما دمنا لم نعثر على مقياس يقوّم التوليد بالعربية العراقية، فإنّ أيّ جهة تدّعي ذلك، ومِنترونكس منها، عليها أن تعرض عملها كاملاً وعلناً في صورة يستطيع غيرها إعادة تشغيلها. وإلى أن يوجد ذلك التقويم، فالجواب النافع عن أيّ ادّعاء ثلاثة أسئلة: أيّ لهجة، وكم جملة، ومن حكم.

الخلاصة

«العربية العراقية» اسم يجمع نوعين لهجيين على الأقلّ، وينقسمان مرة أخرى على النفي، فلا تصفهما تسمية واحدة. في الفهرس ثلاث مجموعات بيانات عراقية أصلاً، والمقياس الوحيد ذو المسار العراقي يقوّم على 77 جملة. أَلزِم النموذج بالبيئات التشخيصية، واقرأ أيّ لهجة سُلّمت إليك.

مقالات قريبة

كل المقالات