كل المقالات

كيف تكتب برومبت يشتغل، وبالعربية تحديداً

أكثر البرومبتات التي تفشل لا تفشل لضعف النموذج، بل لأن ما كُتب كان موضوعاً لا مهمة، أو لأنه أغفل قيداً لا سبيل للنموذج إلى معرفته. ومن يعمل بالعربية تنضاف عليه طبقة أخرى: اللهجة التي طلبتها لا تثبت، والتعليمات نفسها أغلى في إرسالها.

اكتب المهمة لا الموضوع

أشيع برومبت مكسور موضوعٌ في ثوب تعليمة. «اكتب لنا عن خدمة التوصيل الجديدة» يترك للنموذج أن يخترع الشكل والطول والقارئ ومتى يُعدّ العمل منتهياً، وسيخترعها كلها بثقة. والإصلاح يجري على خطوات ثابتة: سمِّ المُخرَج (منشور إنستغرام بمئة وعشرين كلمة)، والقارئ (زبائن في بغداد يشترون منك أصلاً)، والغاية (تجريب التوصيل في نفس اليوم)، والمعلومة التي يجب أن ترد (بلا كلفة إضافية هذا الشهر).

النموذج يعرف عن العالم كثيراً ولا يعرف عن وضعك شيئاً: أسلوب بيتك، وأنك لا توصل خارج المدينة، وأن السعر تغيّر الأسبوع الماضي. هذه القيود تستحق أن تنفق عليها كلماتك، وأثمنها ما يفعله حين تنقصه معلومة: اطلب منه أن يترك فراغاً معلَّماً مثل [السعر] بدل أن يقدّر، فهذا السطر وحده يحوّل مسوّدة تحتاج تدقيقاً سطراً سطراً إلى مسوّدة تُقرأ بنظرة.

وصُغ القيود أهدافاً لا أسواراً. النهي يرسم منطقة تُتجنَّب، والأمر يعيّن هدفاً يُقصَد؛ ولهذا تتبعثر نتائج «لا تكن رسمياً زيادة»، فهي تستبعد شيئاً واحداً وتترك ما عداه مفتوحاً، بينما «اكتبها كما تكتب رسالة لزميل تحبّه» تشير إلى موضع بعينه. وإن احتجت النهي فأتبعه بالبديل الذي تريده مكانه.

ووصف الشكل بالكلام أبطأ وأقلّ دقة من عرضه مرة واحدة: إن أردت جدولاً بأربعة أعمدة وطريقة بعينها في كتابة التواريخ، فأرِ النموذج صفاً واحداً مملوءاً ودع الشكل يتكلم. والأمثلة الإضافية تستحق مكانها حين تكون الحالات الشاذة هي المقصد، لكن كل مثال يشغل حيزاً من الـcontext، وبالعربية أكثر مما تتوقع.

اطلب الخطوات، وأصلح البرومبت لا الجواب

حين يكون الجواب من النوع الذي يُخطئ دون أن يبدو مخطئاً — حساب، أو مهلة قانونية، أو جرعة — اطلب الخطوات: الافتراضات، والأرقام الوسيطة، ومن أين جاء كل رقم. واعرف ما الذي تكسبه بالضبط: الشرح نصّ مولَّد، لا محضر لما جرى فعلاً داخل النموذج، وقد يرافق جواباً خاطئاً تبريرٌ سليم اللغة تماماً. ما تكسبه أنّ الافتراضات تصير ظاهرة أمامك، فالافتراض الخاطئ يُرى، والجواب الخاطئ في الغالب لا يُرى.

والمجادلة في نافذة الدردشة تصلح جواب اليوم ولا تتعدّاه. البرومبت هو ما يبقى، فضع الإصلاح فيه. غيّر عنصراً واحداً في كل مراجعة، وإلا لن تعرف أي تغيير نفع، واحتفظ بالحالات الثلاث أو الأربع التي كسرت النسخة السابقة بوصفها اختباراً صغيراً.

بالعربية أم بالإنجليزية؟ كلفة كل خيار

لغة التعليمات ولغة المُخرَج قراران منفصلان، والمزج بينهما مألوف: برومبت إنجليزي ينتهي بـ«اكتب الجواب بالعربية» شيء يُرسَل كل يوم. لكن اختر عن قصد، فلكل تركيبة ثمن.

في البرومبتات الطويلة المكتظة بالقيود، يُلاحَظ كثيراً أن التعليمات الإنجليزية تُتَّبع بدقة أعلى، والسبب المرجَّح أن معظم بيانات ضبط التعليمات إنجليزية. عُدّ هذا فرضية تُختبر لا قاعدة مسلَّماً بها: الأمر يختلف من نموذج إلى نموذج، ومن برومبت إلى آخر. والاختبار رخيص: خذ برومبتاً فشل عندك، وترجم التعليمات وحدها مع إبقاء المهمة والمُخرَج المطلوب كما هما، وشغّل النسختين خمس مرات لكل واحدة.

وثمن التعليمات الإنجليزية يظهر في نسيج العربية الناتجة: جُمَل مبنية على سلاسل «أنّ»، وجُمَل صلة متراكمة، وافتتاحات اسمية حيث الطبيعي جملة تبدأ بالفعل، وإفراط في المبني للمجهول، وتعابير منقولة كلمة بكلمة. نصّ مفهوم، لكنه ليس ما كان كاتب عربي ليكتبه. فإن كان المطلوب نصاً يُقرأ كأنه أُنشئ بالعربية ابتداءً، فاكتب البرومبت بالعربية.

وقسمة تقريبية: المُخرَج الموجَّه للآلة — JSON، أو كود، أو مخطط استخراج حقوله إنجليزية أصلاً — يناسبه برومبت إنجليزي، وكل ما تكون فيه النبرة والسجل والإيقاع هي المنتج يناسبه برومبت عربي.

اللهجة تنفلت، والموقف يثبّتها

اطلب «بالعراقي» وستحصل غالباً على فقرة عراقية ثم انزلاق إلى الفصحى، أو على نصّ فيه نكهة مصرية — كده، دلوقتي، حاجة — في وسط كلام بغدادي.

ووراء ذلك ثلاثة أسباب. المكتوب العربي في بيانات التدريب فصيح في أغلبه، لأن اللهجة تعيش في الكلام لا في الكتب. وبين اللهجات التي تُكتب فعلاً، المصرية أوفرها حظاً بفضل السينما والتلفزيون، والعراقية أقلّ تمثيلاً بكثير. ثم إن «العراقي» ليس شيئاً واحداً: بغدادية القِلِت، وقَلْتُو الموصل، ولهجات الجنوب. فالكلمة الواحدة تعليمة ضعيفة، والنموذج يسدّ الثغرة بما رآه أكثر.

ووصف الموقف أجدى من تسمية اللهجة. جملة مثل «رسالة واتساب من موظف في محل بالكرادة لزبون سأل عن سعر التوصيل» تخبر النموذج بالوسيط (قصير، بلا صيغ افتتاحية)، وبالعلاقة (خدمة، مهذّب لا متذلل)، وبالمكان والموضوع. واللهجة تتبع الموقف على نحو أثبت بكثير من اتّباعها اسمها.

ولا شيء أقوى من عيّنة: سطران ترضى أن توقّع تحتهما يفعلان أكثر من كل الصفات. وثبّت الكلمات التي تهمّك — شلونك لا كيف حالك، هواي لا كثير — وحدّد أتريد ١٢٣ أم 123.

والانفلات يظهر غالباً في آخر النصّ الطويل لا في أوله، فابدأ القراءة من نهايته، وولّد النصّ قسماً قسماً بدل أن تجادل جواباً طويلاً. أما السجل الرسمي فسمِّ نوع الوثيقة بدل أن تطلب «فصحى رسمية»: كتاب رسمي إلى دائرة حكومية، أو بريد إلى عميل. فلكل نوع صيغه المحفوظة، من «تحية طيبة وبعد» إلى «وتفضلوا بقبول فائق الاحترام»، والتسمية هي ما يستدعيها.

المصطلح الإنجليزي داخل برومبت عربي

الممارسون يقولون deployment وendpoint وtoken وdashboard، وكتابتها بحرف لاتيني داخل جملة عربية مفيدة في الغالب. فالمصطلح الإنجليزي محدّد، بينما المقابل العربي قد يكون واحداً من عدة مقابلات متنافسة، وقد يقرؤه النموذج بمعناه اليومي لا الاصطلاحي — «نموذج» تعني model وتعني استمارة تُملأ. والغموض في التعليمة أغلى من ازدواج الخط.

وإن كانت الوثيقة ستُنشر وتحتاج مصطلحاً عربياً ثابتاً، فضع مسرداً صغيراً في البرومبت: المصطلح الإنجليزي مقابل العربي الذي تريده، مع قاعدة لأول ورود، كإبقاء الإنجليزي بين قوسين.

أما ازدواج الخط في المُخرَج نفسه فقرار أسلوبي، والأولى أن تتخذه لا أن تكتشفه. صرّح بالقاعدة في البرومبت — المصطلحات الإنجليزية بالحرف اللاتيني في النصّ كله، أو عربية خالصة مع الإنجليزي بين قوسين عند أول ورود — فالقاعدة غير المصرَّح بها لا تثبت غالباً على طول الجواب.

الطول أغلى بالعربية

كل شيء يُحسب بالـtokens، والنصّ العربي يستهلك منها عادةً أكثر من نصّ إنجليزي يحمل المحتوى نفسه، والأسباب مشروحة في مقالنا عن صعوبة العربية على نماذج اللغة. والنتيجة العملية أن التعليمات نفسها مكتوبة بالعربية تكلّف أكثر في كل نداء، وأن المثال العربي المرفق حِمل ثقيل تحمله مع كل طلب.

والأثر يطال المُخرَج أيضاً: حدّ الاستجابة محسوب بالـtokens، فالجواب العربي ينفد مكانه أبكر من جواب إنجليزي بعدد الكلمات نفسه، وإن كانت أجوبتك الطويلة تُقطع في منتصف الجملة فاطلبها أجزاءً. والتشكيل الكامل يضيف حروفاً لا تملك أغلب الـtokenisers وحدات مدمجة لها، فيرفع العدد ارتفاعاً كبيراً بلا مقابل يُذكر، إلا إن كنت تنتج مادة تعليمية أو شعراً أو تفكّ لبساً حقيقياً.

لذلك: اختصر التعليمات، واكتفِ بمثال واحد بدل أربعة. ولصق وثيقة مرجعية طويلة في كل نداء هو النسخة الغالية من مشكلة يحلّها الاسترجاع أصلاً، وFiras Brain جوابنا عنها.

الخلاصة

البرومبت مواصفة صغيرة، وتُحسَّن بأن تصير أدقّ لا بأن تصير أطول. وبالعربية مفتاحان إضافيان: سمِّ الجمهور والموقف بدل أن تسمّي اللهجة، وتذكّر أن كل جملة تعليمات تكلّفك هنا أكثر مما تكلّفك بالإنجليزية. واحتفظ ببرومبتاتك في ملف وعدّلها، بدل أن تعيد كتابتها كل مرة على أمل.

مقالات قريبة

كل المقالات