كل المقالات

الموجود فعلاً من الذكاء الاصطناعي في العراق

المصادر الأولية عن الذكاء الاصطناعي في العراق قليلة، وفي 30 آب 2026 كان واحدٌ من النطاقات الحكومية الثلاثة لا يفتح، ومثلُه النطاق الخارجي iraqi.ai الذي ما زال المكتب الاستشاري يحيل إليه: النطاق العربي يقطع الاتصال، والآخر يقف عند شهادة انتهت صلاحيتها. والباقي يُقرأ كله في يوم، وفيه نمط يغلب على ما عداه: كثير مما يُتداول بوصفه إنجازاً عراقياً إنما هو مقترح يُنقل بصيغة الماضي.

ثلاث جهات، وموقع واحد فيه مادة، وعنوان على جيميل

ثلاث جهات حكومية يخلط الناس بينها. المكتب الاستشاري للذكاء الاصطناعي في رئاسة مجلس الوزراء ينشر على ai.gov.iq بالإنجليزية وعلى arabic.ai.gov.iq بالعربية. والمركز الوطني العراقي للذكاء الاصطناعي تابع للرئاسة نفسها، وموقعه nc.ai.gov.iq. وفوقهما اللجنة العليا للذكاء الاصطناعي؛ ولم أعثر على قرارٍ لمجلس الوزراء بإنشائها ولا بإنشاء المركز.

وليس في موقع المركز الوطني غير فقرة تعريفية عن مهمّته: لا أخبار، ولا مشاريع، ولا مسؤول، ولا تاريخ تأسيس. أما المكتب فينشر أكثر، على موقع مبنيّ بووردبريس ما زالت في صفحته الأولى خمسة روابط إلى iraqi.ai عبر بروتوكول HTTP غير المؤمَّن، تُحوَّل إلى HTTPS فتقف عند شهادة منتهية الصلاحية؛ وهي بقايا روابط لصور في شرائح عرض تفتح في الواقع مقاطع على يوتيوب.

وعنوان البريد الوحيد في شفرة تلك الصفحة رابطُ mailto إلى iraqiaigroup@gmail.com، لا عنوانٌ على نطاق gov.iq. وحين اختبرت النطاقات يوم 30 آب 2026 استجاب موقعا المكتب والمركز بالرمز 200، وقطع النطاق العربي الاتصال، وجاءت شهادة iraqi.ai غير صالحة. ولهذا فتفاصيل المشاريع هنا من الصفحات الإنجليزية العاملة، وهي وحدها المقروءة الآن.

الاستراتيجية الوطنية قيد الإعداد منذ سنتين

يشيع أن الاستراتيجية أُطلقت في أواخر 2024، والمصادر الأولية لا تسند ذلك. فسجلّ Regulations.ai يدرجها مسوّدةً باسم INSAIN، أي الاستراتيجية الوطنية العراقية للذكاء الاصطناعي، عُرضت على اللجنة العليا في آب 2024 برئاسة محمد شياع السوداني، ويصفها بأنها سياسة في طور المسوّدة لا قانون ملزم. وأرشيف وزارة التخطيط أصرح: ففي الاجتماع الثالث للجنة، يوم 3 شباط 2025، عرض المستشار العلمي ضياء الجميلي خارطة طريق تمهيداً لوضع استراتيجية وطنية.

أي أن الحكومة نفسها لم تكن تملك استراتيجية في شباط 2025. ونقل موقع «عراق بزنس نيوز» عن اجتماع موسّع في وزارة التخطيط يوم 26 نيسان 2026 أن العمل ما زال جارياً على صوغ أهداف قابلة للقياس. ولم أجد نصاً منشوراً لأي استراتيجية، وإن كان لا يُستبعد أن يكون اعتمادها قد فاتني.

وفي فهرس المشاريع المتاح الآن على موقع المكتب عشرة مشاريع لا أكثر، وتتكرّر في صفحاتها الصيغ نفسها. المياه: سُلِّم التقرير النهائي، وما زال المشروع ينتظر عرضه على مجلس الوزراء قبل دخوله الخطة الاستراتيجية الوطنية للمياه. والمدارس: عنوان المشروع 100 مدرسة، وتوصيته تطلب موازنة أولية لمرحلة أولى من عشر إلى عشرين مدرسة نموذجية.

وفي صفحة البصمة الوراثية سطر يستعصي على التفسير، مدرج بالإنجليزية ضمن الخطوات التالية: «بدء مشروع تجريبي لتطبيق قاعدة البيانات في مؤسسة أمنية برازيلية». يرد هذا في وثيقة عن بيانات وراثية عراقية، ولا أملك له تفسيراً.

النموذج العراقي السيادي طلبُ تمويل

صفحة مشروع بناء نموذج لغوي كبير عراقي منشورة بالإنجليزية على ai.gov.iq، وتصف فريقاً شُكِّل بإشراف اللجنة العليا من جامعات عراقية ومركز البيانات الوطني. والحجم المرسوم «من 7 إلى 30 مليار وسيط»، بتدريب تدريجي بحسب المجالات المحددة، والأدوات المقترحة مكتبات مفتوحة المصدر، «هاغينغ فيس (Hugging Face) أو ديب سبيد (DeepSpeed)»، ويُفترض أن يجري التدريب داخل مركز البيانات الوطني على عناقيد معالجة رسومية «قابلة للتوسّع».

ولا تذكر الصفحة عدد وحدات المعالجة الرسومية، ولا قدرة حوسبة، ولا حجم بيانات، ولا تاريخاً، ولا موازنة. والمخرج المتوقع «نموذج لغوي عراقي مخصص، IraqGPT أو ما يشبهه»، فحتى الاسم غير مستقر. وأولى توصياته الأربع دعم المشروع «مالياً وفنياً ضمن موازنة 2025-2026»، ورابعتها تأسيس مركز وطني لبحوث الذكاء الاصطناعي اللغوي، أي أن مركزاً كهذا غير قائم. وليس فيها ما يزعم أن نموذجاً دُرِّب.

والمقارنة الإقليمية مسألة سجلٍّ عام لا رأي، فنظائر هذا المقترح تنشر أوزانها، ولمن شاء أن ينزّلها ويتحقق منها بنفسه. والأحجام في الجدول أدناه هي المنشورة فعلاً على هاغينغ فيس، لا المعلنة.

وفي كانون الثاني 2026 نقلت قناة السومرية خبر ولادة أول نموذج لغوي محلي في العراق: YILDO-LLM-100M بمئة مليون وسيط، منسوباً إلى يلدرم صلاح الدين حسين، التدريسي في جامعة كركوك، ومعه ثلاثة باحثين مسمَّين. وللمقارنة، أصغر نسخة منشورة من GPT-2 فيها 124 مليون وسيط. نقلته جهة واحدة، ولا يحيل إلى أوزان ولا ورقة ولا مستودع.

نماذج عربية منشورة في مقابل المقترح العراقي، بحسب ما جرى التحقق منه على هاغينغ فيس في آب 2026
النموذجالجهةالأحجام المنشورةالرخصةالأوزان والورقة
عائلة «جَيس» (Jais)إنسيبشن (Inception) وسيريبراس سيستمز (Cerebras Systems)ثمانية أحجام، من 590 مليوناً إلى 70 ملياراًApache-2.0أوزان تُنزَّل؛ ورقة arXiv 2308.16149
«علّام» (ALLaM)المركز الوطني للذكاء الاصطناعي في سدايا، السعودية7 مليارات، نسخة أوّلية موجَّهة بالتعليماتApache-2.0أوزان تُنزَّل؛ ورقة في ICLR 2025، OpenReview MscdsFVZrN
«فَنار» (Fanar)معهد قطر لبحوث الحوسبة في جامعة حمد بن خليفة8.7 مليارApache-2.0أوزان تُنزَّل؛ ورقة arXiv 2501.13944
IraqGPT (مقترح)فريق تابع للجنة العليا للذكاء الاصطناعيمن 7 إلى 30 مليار وسيط، تخطيطاً لا تنفيذاًغير مذكورةلا شيء؛ ولا خبر عن تدريب أي نموذج

على درجة العراق في المؤشر حاشية منهجية

نشرت أوكسفورد إنسايتس (Oxford Insights) مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لسنة 2024 في كانون الأول 2024، وغطّى 188 دولة. ودرجة العراق 40.91 إجمالاً: 32.60 في محور الحكومة، و35.87 في محور قطاع التقنية، و54.25 في محور البيانات والبنية التحتية. وترتيبه في الجدول المنشور 107، ومتوسط الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 48.50، والمتوسط العالمي 47.59.

وثمة نسخة لسنة 2025 صدرت في كانون الأول 2025، تقول صفحتها إنها تقيس جاهزية 195 حكومة، وإن المنهجية حُدِّثت لتنظر إلى الحكومات مشتريةً وممكِّنةً ومنظِّمة لا منفِّذةً لخدمات عامة فحسب. ودرجة العراق فيها 29.37، أي المرتبة 128 من 195 في البيانات المنشورة على الصفحة نفسها. وقد تغيّرت أسماء المحاور كلها فلا تُقارَن النسختان على خط واحد؛ وكل رقم آخر في هذا القسم من مؤشر 2024، ولا يقارَن بأرقام 2025.

والمُهمَل في كل نقلٍ للرقم: أيُّ المحاور أضعف؟ إنه محور الحكومة عند 32.60، لا البيانات والبنية التحتية عند 54.25. وهذه الأخيرة ليست جيدة كذلك، فـ54.25 دون المتوسط العالمي للمحور نفسه وهو 59.62؛ أقلُّ الدرجات الثلاث سوءاً، وذلك غير القول بأنها نقطة قوة.

وفي قسم المنهجية حاشية تذكر العراق بالاسم. لم تدخل المؤشر إلا الدول التي توافرت لها قيم في أكثر من نصف المؤشرات، والعراق تجاوز هذه العتبة؛ لكنه في قائمة إحدى عشرة دولة تعذّر فيها سدّ مؤشرات ناقصة بمتوسط مجموعة الأقران، ومعه فيها كندا والولايات المتحدة — فالحاشية ملاحظة على تكوين المجموعات لا حكم على الإحصاء العراقي.

والمرتبة تُنقل مقرونة بسنتها. أوردت شفق نيوز، في تقرير نشرته في آب 2026، المرتبة 107 والدرجة 40.91 على أنهما من مؤشر 2025، وهما رقما 2024. وفي موضع آخر، تنقل جُمّار عن الدكتور عمار حسين، أمين سرّ اللجنة العليا للذكاء الاصطناعي، قوله في أواخر 2024 إن العراق بلغ المرتبة 77 عالمياً والتاسعة عربياً في مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي. ومؤشر تورتواز ميديا (Tortoise Media) المسمّى بهذا الاسم يغطي 83 دولة، ولم أتمكن من فتح بيانات ترتيبه للتأكد من ورود العراق فيه، فلا يصحّ تحويل تلك المرتبة إلى موقع من الذيل.

الكهرباء والاتصال هما ما يحدّ من أي تدريب

يضع المؤشر بيانات العراق وبنيته التحتية فوق حكومته، وذلك كلام في سياسات البيانات والاتصال والبنية التقنية لا في الغيغاواطات. فموجز إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن العراق، المحدَّث في تموز 2025، يقدّر القدرة التوليدية المتاحة في العراق الاتحادي عند الذروة سنة 2024 بنحو 25 غيغاواط، مقابل 48 غيغاواط تلزم لتغطية ذروة الطلب الصيفي.

وثمة رقمان يخصّان إيران كثيراً ما يُخلط أحدهما بالآخر، وهما منفصلان. فالعراق يفيد، بعبارة الموجز، بأن واردات الغاز الإيراني تغذّي أكثر من 30٪ من توليد الكهرباء، وأن الغاز ما زال يتدفق. وكان يستورد الكهرباء مباشرة أيضاً، ولم تشكّل المستوردة منها سوى نحو 2٪ من إجمالي إمداده سنة 2023، بموجب إعفاء ألغته الولايات المتحدة في آذار 2025 فتوقفت. الإلغاء أنهى الـ2٪، لا الـ30٪.

وأرقام الاتصال بالإنترنت لا تتفق. تحصي داتا ريبورتال (DataReportal) 38.0 مليون مستخدم مطلع 2025، أي 81.7٪ من سكان تقدّرهم بـ46.5 مليون نسمة؛ وتورد شفق نيوز، نقلاً عن وزارة الاتصالات، نحو 21.4 مليون مشترك وسكاناً عددهم 45 مليوناً — مستخدمون منسوبون إلى عدد، واشتراكات إلى عدد آخر. وباستثناء إقليم كردستان بلغت خطوط الألياف الضوئية الواصلة إلى المنزل 716,388 خطاً، وذي قار مسجَّلة بصفر لا يُميَّز عن غياب البيانات.

والأساس القانوني قيد إعادة البناء لا قائم: صفحة الجرائم الإلكترونية في موقع المكتب تصف العمل بأنه «مراجعة قانون جرائم المعلوماتية الحالي ووضع قانون حديث شامل يواكب التغيّر التقني»، وتذكر أن فريقاً قانونياً تقنياً مشتركاً شُكِّل لإعداد المسوّدة؛ أي إعادة صياغة جارية لا تشريع صدر. ونقلت جُمّار في آب 2025 أن مركز الإعلام الرقمي كشف سنة 2023 تسرّب بيانات شخصية من مواقع رسمية، منها مئات الآلاف من القيود في وزارتَي التعليم العالي والتربية.

ما سُلِّم فعلاً يحمل تاريخاً واسماً

افتُتحت كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة بغداد للعام الدراسي 2025-2026 بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي نعيم العبودي، وفيها ثلاثة أقسام: البيانات الضخمة، والتطبيقات الطبية الحيوية، والتطبيقات الهندسية. وفي أربيل، نقلت كردستان24 في تشرين الثاني 2025 عن مدير إعلام جامعة صلاح الدين أن الجامعة افتتحت قسماً للذكاء الاصطناعي في كلية تكنولوجيا المعلومات والمعلوماتية، ووصفته بأنه أول قسم من نوعه في الإقليم — والوصف من الجامعة لا من إحصاء مستقل.

وما دون الجامعات يرقّ فيه التنفيذ. في 3 شباط 2025 تحدّث وزير التربية أمام اللجنة العليا عن تهيئة بنية تحتية لأكثر من 37,000 إدارة مدرسية حكومية وأهلية — رقم الوزارة نفسها، ويعدّ الإدارات لا الأبنية — وقال إن الحاسوب والذكاء الاصطناعي دخلا منهج الصفين الأول والثاني المتوسط. وأعلنت وزارة التعليم العالي منصة IQ LEARN يوم 5 شباط 2026، ومنشورها لا يذكر لها رابطاً بل يحيل إلى تسجيل العرض على زوم.

والبحث حقيقي وصغير. نشرت مؤسسات عراقية مدوّنات لهجية: CIAD المبنيّة على تغريدات عراقية لتحليل المشاعر، وIQAD المبنيّة على نصوص من وسائط اجتماعية غير محدّدة لتصنيف اللهجات، ومدوّنة «غدير» الصوتية المسجَّلة بأصوات 210 متحدثين في كلية الإعلام بجامعة بغداد. ويكرّر أصحابها أن المصادر الرقمية للهجة العراقية قليلة.

وأشدّ ما تُضلّل فيه نتائجُ البحث قارئَها هو القطاع الخاص. لا إحصاء لشركات الذكاء الاصطناعي في العراق؛ وصفحة تراكسن (Tracxn) الخاصة بها ردّت بالخطأ 404 حين حاولت فتحها. أما الصفحات التي ترتّب «أفضل عشرين شركة» فمأخوذة من أدلّة أعمال تسجّل فيها الشركات نفسها بلا جهة تتحقق منها، ولذلك لا يسمّي هذا المقال أحداً.

الخلاصة

صنّف كل ادّعاء عراقي في الذكاء الاصطناعي قبل أن تعيده: منجَز، له تاريخ واسم؛ وجارٍ، له لجنة ودراسة؛ ومُعلَن، له فقرة بلا رابط. كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة بغداد في الخانة الأولى. أما IraqGPT، وهو طلب موازنة، ففي الثالثة.

مقالات قريبة

كل المقالات